شيخ محمد قوام الوشنوي
281
حياة النبي ( ص ) وسيرته
إيّاهم انّهم كانوا في ضلال مبين ، فما أعلم أحد بقي غيرك في هذه الخرجة ، وأنت إن لم تسلم اليوم وتتّبعه تطؤك الخيل وتبيد خضراؤك - أي جماعتك - فأسلم تسلم ، ويستعملك على قومك ولا تدخل عليك الخيل والرجال . قال : دعني يومي هذا وارجع إليّ غدا ، فلمّا كان الغد أتيت إليه فأبى أن يأذن لي ، فرجعت إلى أخيه فأخبرته انّي لم أصل إليه ، فأوصلني إليه فقال : إنّي فكّرت فيما دعوتني إليه فإذا أنا أضعف العرب أن ملّكت رجلا ما في يديّ وهو لا تبلغ خيله هاهنا ، وإن بلغت ألفت - أي وجدت - قتالا ليس كقتال من لاقى . قلت : وأنا خارج غدا . فلمّا أيقن بمخرجي خلا به أخوه فأصبح فأرسل إليّ فدخلت فأجاب إلى الإسلام هو وأخوه جميعا وصدقا وخليا بيني وبين الصدقة وبين الحكم فيما بينهم ، وكانا لي عونا على من خالفني ، فأخذت الصدقة من أغنيائهم فرددتها في فقرائهم ، فلم أزل مقيما فيهم حتّى بلغنا وفاة رسول اللّه ( ص ) ، انتهى . وروى محمد بن سعد « 1 » : باسناده عن النبي ( ص ) انّه قال لأصحابه : وافوني بأجمعكم بالغداة ، وكان إذا صلّى الفجر جلس في مصلّاه قليلا يسبّح ويدعو ، ثم التفت إليهم فبعث عدّة إلى عدّة ، فقال ( ص ) : انصحوا للّه في عباده ، فانّه من استرعي شيئا من أمور الناس ثم لم ينصح لهم حرّم اللّه عليه الجنة ، انطلقوا ولا تصنعوا كما صنعت رسل عيسى بن مريم ، فانّهم آتوا القريب وتركوا البعيد . ثم قال محمد بن سعد : فأصبحوا - يعني الرسل - كل رجل منهم يتكلم بلسان القوم الذين أرسل إليهم ، فذكر ذلك للنبي ( ص ) فقال : هذا ما كان من حقّ اللّه عليهم في أمر عباده . ثم قال : وكتب رسول اللّه ( ص ) إلى أهل اليمن كتابا يخبرهم فيه بشرائع الإسلام وفرائض الصدقة في المواشي والأموال ويوصيهم بأصحابه ورسله خيرا ، وكان رسوله إليهم معاذ بن جبل ومالك ابن مرارة ، ويخبرهم بوصول رسلهم إليه وما بلّغ عنهم .
--> ( 1 ) الطبقات الكبرى 1 / 264 - 291 .